السيد جعفر مرتضى العاملي
139
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يكن أحد غيره معه ، ويقولون : إنه وإن كان حينئذٍ مشركاً ، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ، ويتوثق له . وقد قدمنا ما ينسب إليه من قول في هذه المناسبة . ولكننا نشك في صحة ذلك . أولاً : إن في الكلام المنسوب إلى العباس تخذيلاً واضحاً عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، وليس توثيقاً لأمره كما يقولون ، ولا سيما قوله : « واستقلال بعداوة العرب قاطبة ، ترميكم عن قوس واحدة إلخ » إلا أن يقال : إن هذا الكلام من العباس ، إنما هو لبيان الحقيقة ، ليكون الأنصار على بصيرة من أمرهم ، حتى لا يكون منهم أي تعلل في المستقبل . ثانياً : إن في كلامه ما يخالف الحقيقة ، ولا سيما قوله : « قد أبى محمد الناس كلهم غيركم » ؛ فإن معناه : أن الناس كلهم غير الأنصار قد وافقوا النبي « صلى الله عليه وآله » ، وقبلوا مناصرته ، ولكنه هو رفضهم . مع أن الأمر على عكس ذلك تماماً ، باستثناء قبيلة شيبان بن ثعلبة التي رضيت بحمايته مما يلي مياه العرب ، دون ما يلي مياه كسرى ( 1 ) وقبيلة شيبان ليست هي « الناس كلهم » . واحتمال إرادة خصوص عشيرته لا يتلاءم مع التعبير ب « الناس كلهم » . واحتمال أن تكون العبارة : « أبى محمداً الناس » ليس له ما يؤيده ، لأن النص الموجود بين أيدينا خلافه .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 5 و 16 وراجع السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 168 .